محمد باقر الوحيد البهبهاني

87

الرسائل الأصولية

فعلى هذا نقول : العربي الذي لم يقرأ العلوم أو لم « 1 » يلاحظها لا شكّ في أنّه لا يفهم من الآيات والأخبار إلّا بعضا منها ، كيف « 2 » لا يكون كذلك ؟ ونحن نشاهد فقهاءهم وعلماءهم العالمين بالعلوم المذكورة في كثير من المواضع لعجزهم يراجعون كتب تلك العلوم أو كلام « 3 » الماهرين فيها وتحقيقاتهم المذكورة عنهم « 4 » بالنسبة إليها ، وهذا ديدنهم وطريقتهم من دون خفاء وتأمّل ، وغير خفيّ على المتأمّل المنصف أنّ الجاهلين بالعلوم المذكورة الغير المراعين إيّاها أدون حالا منهم بمراتب شتّى ، فالاحتياج إليها بالنسبة إلى ما لا يعرفه ولا يفهمه ظاهر ، وأمّا ما يفهمه فإمّا أن يكون بالفهم المتعارف في المحاورات أو بالترجيحات الظنّية ، والاحتياج إلى العلوم بالنسبة إلى الثاني أيضا ظاهر ؛ لما عرفت من أنّ المعتبر في أمثال هذه الظنون إنّما هو ظنّ المجتهد وبعد بذل جهده بالتفصيل الذي مرّ . وأما [ بالنسبة إلى ] الأوّل ، فنقول : لا شبهة في تغيّر « 5 » اصطلاح زمان الشارع بالنسبة إلى كثير من الألفاظ والعبارات ؛ فإنّ كثيرا منها يقينيّ أنّه ليس اصطلاح « 6 » زمان الشارع « 7 » ، مثل الرطل والأوقية وأمثالهما وهي كثيرة تجدها بالتتبّع والملاحظة . ومن جملتها : أنّا نراهم يعتقدون أنّ لفظ « العير » في قوله تعالى : أَيَّتُهَا *

--> ( 1 ) في الحجرية : ( ولم ) . ( 2 ) في الف : ( وكيف ) . ( 3 ) في الف : ( وكلام ) . ( 4 ) في الف : ( فيها عنهم ) . ( 5 ) في ب ، ج : ( تغيير ) . ( 6 ) في الف ، ب ، و : ( باصطلاح ) . ( 7 ) في ج ، ه : ( المعصوم ) .